أصدرت المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين (صدى) اليوم الاثنين الموافق 25 أغسطس 2025، دراسة بحثية نوعية بعنوان: "حرية التعبير والصحافة في اليمن بين قصور التشريعات وعجز القضاء – دراسة تحليلية تطبيقية".

 

ويأتي إصدار الدراسة في إطار مشروع "الدفاع عن حرية التعبير في اليمن" الذي تنفذه المنظمة بتمويل من الصندوق الوطني للديمقراطية (NED).

 

وتهدف الدراسة إلى تسليط الضوء على الإطار التشريعي والقضائي المنظم لحرية التعبير والصحافة في اليمن، وتشخيص الثغرات والقصور التي تعوق ممارسة هذا الحق، إلى جانب إبراز مظاهر الانتهاكات والانحرافات العملية التي يتعرض لها الصحفيون والنشطاء، وخاصة في ظل النزاع المسلح وما ترتب عليه من تضييق واسع على الحريات.

 

وتوزعت محاور الدراسة على شقين رئيسين:

الأول: قصور التشريعات المرتبطة بالحق في حرية التعبير والصحافة، سواءً من خلال الفراغ التشريعي الكلي في بعض المجالات – مثل الإعلام الرقمي – أو القصور الجزئي المتمثل في النصوص غير الكافية أو المعيبة صياغيًا، إضافة إلى ما وصفته الدراسة بالقصور "الغائي" المتمثل في وجود قوانين فقدت صلتها بالواقع مثل قانون الصحافة والمطبوعات.

 

الثاني: عجز القضاء عن القيام بدوره في حماية هذا الحق، بسبب غياب الضمانات البنيوية لاستقلاليته، والتدخلات السياسية وسلطة الأمر الواقع، إلى جانب انتهاك الضمانات المرتبطة بالمحاكمة العادلة، بدءًا من إجراءات القبض والاختطاف وحتى مسار التقاضي أمام المحاكم المتخصصة التي تحولت – بحسب ما وثقته الدراسة – إلى أداة للانتهاك بدلًا من الحماية.

 

وحسب الدراسة فإن الانتهاكات الممنهجة لحرية التعبير والصحافة في اليمن تمثلت في الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، وتقييد الحق في النقد والمحاسبة الشعبية، ومنع النشاط الاجتماعي والفكري والإعلامي المخالف لسلطة الأمر الواقع. 

وأشارت الى أن بعض القوانين الجزائية ما زالت تستخدم لتجريم العمل الصحفي وفرض عقوبات قاسية تصل إلى الإعدام أو الحجز الإداري، خلافًا للمعايير الدولية.

وخلصت الدراسة إلى نتائج وتوصيات هامة، من أبرزها:

- تعديل النصوص الدستورية المتعلقة بحرية التعبير، ودسترة الحق في الإعلام بما يتناسب مع متطلبات الواقع.

- إصدار قوانين جديدة للإعلام المسموع والمرئي والرقمي، وإلغاء أو تعديل القوانين المقيدة، بما في ذلك مراجعة قانون الصحافة والمطبوعات.

- استحداث ضمانات تشريعية وقضائية تضمن استقلال القضاء وحياده، وتمكنه من أداء دوره في الحماية الفعلية للحقوق والحريات.

- وقف كافة الممارسات غير القانونية مثل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، والإفراج عن جميع الصحفيين المحتجزين في قضايا تتعلق بحرية التعبير.

- تعزيز الجهود الحقوقية والمجتمعية في توثيق الانتهاكات ومناصرة الضحايا ونشر الأحكام القضائية المرتبطة بقضايا حرية التعبير، بما يسهم في خلق ثقافة مجتمعية تنتصر لحقوق الصحفيين والنشطاء.

 

وإذ تؤكد منظمة صدى أن هذه الدراسة تمثل وثيقة مرجعية هامة لكافة الجهود المبذولة في مجالات المناصرة والدعم القانوني والتشريعي لحماية حرية الصحافة والتعبير في اليمن، فإنها تدعوا الصحفيين ووسائل الإعلام والحقوقيين وممثلي السلطات وكافة أصحاب المصلحة والمهتمين إلى الإطلاع على الدراسة وتقديم آرائهم وملاحظاتهم عبر البريد الإلكتروني: info@sada-ye.org.

 

تؤكد منظمة صدى على أن حرية التعبير حق لصيق بكرامة الإنسان، ولا يمكن لأي مجتمع أن ينهض دون حماية هذا الحق وصيانة الحريات الصحفية والإعلامية، باعتبارها الركيزة الأساسية لأي نظام ديمقراطي ومجتمع حر.

 

 يمكنكم تنزيل مستند الدراسة من هنا:

https://drive.google.com/file/d/19IGVNccXd43N1h5RqiHvaAgSeD7bU8zT/view?usp=drivesdk

 

 

صادر عن المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين "صدى" بتاريخ 25 أغسطس 2025